الشيخ حسن المصطفوي
71
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو العضو المخصوص من كلّ حيوان ، الَّذى به يمشى . ويشتقّ منه كلمات انتزاعيّة ، فيقال : رجل يرجل رجلا : إذا مشى برجله ، فهو راجل ورجل ورجلان ورجيل : أي متصف - بالمشي على القدم وقوىّ عليه ، وترجّل النهار : إذا ارتفع واستقام وتثبّت ، وترجّل الشعر ورجل ورجّله : أي قام على قدمه واستقام فهو مسترسل ، وارتجل - الكلام : أتاه من غير رويّة فكأنّه تكلَّم به على قدمه وقائما من غير استقرار ، وترجّل في البئر : إذا نزل في البئر من غير تدلَّى فكأنّه استند على رجله . وبمناسبة هذا الأصل الثابت : يطلق الرجل على الذكر من الأناسىّ ، فانّه من يستبدّ برأيه ويقوم بقدمه ويستند إلى رجله ويمشى لتأمين معاشه ومعاش عائلته وهو قوىّ على العمل والحركة والسير . وهذا بخلاف المرأة فانّها تعيش تحت قيمومة الرجل وهي ضعيفة لطيفة ، لا تستطيع أن تمشى في تأمين حوائجها مستندة على نفسها ، ولهذا ترى مادّة الأنثى مأخوذة من الأنث وهو اللين ، والمرأة من المرء وهو الهناء ، والنساء من النسأ وهو يقابل الذكر وانّه مظهر التذكَّر والخلف من الوالدين . وبهذا يظهر أنّ استعمال كلمة الرجل أو الرجال في القرآن الكريم : انّما هو في موارد يلاحظ فيها خصوصيّات المادّة من الاستقرار والاستبداد والاستناد على نفسه ، ولو ادّعاء أو تقديرا أو تلقينا ، كما أنّ استعمال الذكر في موارد يلاحظ فيها جهة الذكورة فقط في قبال الأنوثة - . * ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثى ) * ، * ( مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ) * . والرجوليّة تحقيقا كما في - . * ( فِيه ِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ) * ، * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) * ، * ( وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ) * ، * ( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) * .